الشيخ محمد إسحاق الفياض

109

المباحث الأصولية

فإن كان شرطا في صحة صلاة الميت في باب العبادات وصحة الطلاق في باب الايقاعات وصحة العقد في باب العقود ، فلا تجري اصالة الصحة في شيء من هذه الموارد ، لعدم ظهور حال العاقد في أنه بالغ . نعم ، إذا كان العاقد مسلما كان ظاهر حاله انه اتى بالعمل على طبق ما هو وظيفته الاسلامية من البلوغ والعقل والايمان . ومن هذا القبيل ما إذا شك في ايمان المصلي لصلاة الميت ، فان ظاهر حاله لا يقتضي انه مؤمن كما هو ظاهر ، هذا إذا لم يعرف المصلي انه مسلم أو غير مسلم ، واما إذا علم أنه مسلم ، فظاهر حاله انه اتى بالصلاة على طبق شرائطها المعتبرة عنده ، ولهذا يحكم بصحتها ، بلا فرق بين ان يكون مؤمنا أو مخالفا . فالنتيجة ، انه لا فرق بين ان يكون الشك في شرائط أهلية الفاعل أو القابل أو العقد والايقاع ، فإذا كان المصلي على الميت مؤمناً وشك في أنه بالغ أو عاقل ، فظاهر حاله انه واجد لهذه الشروط واتى بها واجدة لشروط صحتها . واما إذا كان الشك في الصحة أو الفساد ناشئاً من الشك في أن العاقد مجنون أو عاقل أو سفيه أو مختار أو مكره وما شاكل ذلك ، فالظاهر أنه لا مانع من التمسك باصالة الصحة ، لظهور حال العاقد في أن العقد الصادر منه صادر عن شعور وعقل لا بغير شعور ، كما أن ظاهر حاله انه صادر منه باختياره لا بالاكراه والجبر ، لان كل فعل صادر من الفاعل ظاهر في أنه صادر عن شعور واختيار ، إذ احتمال صدوره عنه كرها أو بغير شعور واختيار ، مدفوع بالأصل العقلائي ، وهو اصالة عدم الاكراه وعدم الغفلة وعدم الجنون . وعلى هذا ، فملاك حجية الاصالة موجود في هذه الموارد وهو الامارية والكاشفية عن الواقع ، ولهذا قد جرى بناء العقلاء عليها في الموارد المذكورة ،